الفرق بين الجمعية التعاونية للإسكان وأي شركة عقارية ليس في المباني، بل في العلاقة: العضو هنا صاحب حق في القرار وشريك في المسؤولية. نستعرض معنى الشراكة التعاونية، وحقوق العضو وواجباته، ولماذا تصنع مشاركته في الجمعية العمومية الفرق.
حين ينضم أحدنا إلى جمعية تعاونية للبناء والإسكان، فهو لا يشتري خدمة من شركة، بل يصبح شريكاً في كيان يملكه الأعضاء ويديرونه لصالحهم. هذه الحقيقة البسيطة هي جوهر العمل التعاوني، وهي ما يميز جمعيتنا عن أي جهة تجارية تبيع وحدات سكنية بهدف الربح.
ما الذي يعنيه أن تكون «شريكاً»؟
الشركة العقارية تبحث عن أعلى ربح ممكن من عملائها، أما الجمعية التعاونية فغايتها أن توفر لأعضائها سكناً وخدمات بأفضل قيمة ممكنة، وأي عائد يتحقق يعود بالنفع على الأعضاء أنفسهم. ولهذا تقوم الحركة التعاونية حول العالم على مبادئ واضحة، أهمها:
- العضوية الطوعية والمفتوحة: الانضمام اختيار حر لكل من تنطبق عليه شروط العضوية ويقبل مسؤولياتها.
- الإدارة الديمقراطية: الأعضاء هم من يختارون مجلس الإدارة ويحاسبونه، ولكل عضو صوت.
- المشاركة الاقتصادية: يساهم الأعضاء في رأس مال الجمعية ويستفيدون من نشاطها بعدالة.
- التعليم والإعلام: من حق العضو أن يعرف، ومن واجب الجمعية أن توفر له المعلومة بوضوح وفي وقتها.
- الاهتمام بالمجتمع: الجمعية جزء من محيطها، وتسعى إلى تنمية مستدامة لأعضائها وأسرهم.
حقوقك كعضو
عضويتك في الجمعية تمنحك حقوقاً أصيلة، منها:
- الاستفادة من المشروعات الإسكانية والخدمات التي تقدمها الجمعية وفق نظامها الأساسي.
- حضور اجتماعات الجمعية العمومية، والمناقشة، والتصويت على قراراتها.
- الترشح لعضوية مجلس الإدارة وانتخاب أعضائه.
- الاطلاع على التقارير والميزانيات، والسؤال عن كل ما يخص أموال الجمعية ومشروعاتها.
- تقديم الطلبات والشكاوى والمقترحات، والحصول على رد عليها.
وواجباتك أيضاً
الشراكة الحقيقية حقوق وواجبات في آن واحد، ونجاح الجمعية مرهون بالتزام أعضائها:
- الالتزام بالنظام الأساسي للجمعية وقرارات جمعيتها العمومية.
- سداد الالتزامات المالية في مواعيدها، لأن أي تأخير ينعكس على المشروعات وعلى باقي الأعضاء.
- إبلاغ الجمعية بأي تغيير في البيانات الشخصية أو العائلية أو بيانات التواصل.
- الحفاظ على الممتلكات المشتركة والمساهمة في حسن الجوار داخل مشروعات الجمعية.
الجمعية العمومية: صوتك الذي يصنع القرار
الجمعية العمومية هي السلطة العليا في الجمعية التعاونية؛ فيها تُعرض الحسابات الختامية، وتُناقش خطط العمل والمشروعات، ويُنتخب مجلس الإدارة. وحين يغيب الأعضاء عن اجتماعاتها، تُتخذ القرارات بأصوات قليلة لا تعبّر بالضرورة عن الجميع. لذلك فإن حضورك ومشاركتك ليس مجاملة لمجلس الإدارة، بل ممارسة لحق أصيل، وحماية لمصلحتك ومصلحة زملائك.
الشفافية طريق في اتجاهين
تعمل الجمعية على أن يصل العضو إلى المعلومة بسهولة: أخبار الجمعية ومشروعاتها وقراراتها منشورة على المنصة الإلكترونية، وقنوات التواصل مع الإدارة مفتوحة. وفي المقابل، تنتظر الجمعية من أعضائها أن يتابعوا، ويسألوا، ويقترحوا. فالعضو المتابع هو أفضل ضمانة لإدارة رشيدة.
في النهاية، جمعيتنا ليست مبنى ولا مجلس إدارة، بل هي آلاف الأعضاء الذين اجتمعوا على هدف واحد: سكن كريم ومستقبل أفضل لأسرهم. وكلما شعر كل عضو بأنه شريك حقيقي، كانت الجمعية أقوى وأقدر على تحقيق هذا الهدف.

